أخبار -سياسة -اقتصاد -تعليمي-تربوي-ديني -ثقافي-علمي -أدبي- صحافة وإعلام-ومنوعات
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رجال صدقوا فشرفوا أمتهم ( أبو ذر الغفارى )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مجدي بكري
Admin


المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 16/02/2011
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رجال صدقوا فشرفوا أمتهم ( أبو ذر الغفارى )   السبت فبراير 16, 2013 8:48 am

أبــو ذر الــغــفــاري

" ما ترك الحقُّ لي صديقاً "
كان عمر " أبي ذر الغفاري " سبعين عاماً عندما استلم " عثمان بن عفان " الخلافة، ومع الشيخوخة في هذا العمر، لم يسكت عندما رأى العدوان على حرية المواطن وعلى ما ندعوه اليوم بالديمقراطية عموماً .
وكانت نفس " أبي ذر " مهيأة للثورة عند أي انحراف يراه، والباحث في التاريخ العربي قبل الإسلام يلمح أن بذور هذه الثورة قد نمت في ظل عذاب الفقراء، من قبيلة (غفار) خاصة والمسحوقين في ذلك المجتمع عامة، وكان هذا العذاب أول الدوافع التي أوقدت شرارة البحث عن طريق لإنقاذ هؤلاء الفقراء من الفراغ في البطون ’ والوهم في العقول والأفكار .
بين استغلال الأغنياء وعذاب الفقراء، بدأ " أبو ذر " يبحث عن طريق ،وكان العدل أحد أهم الأهداف عنده فحين وجده في الإسلام سارع ليكون أول المؤمنين به، ليتحقق العدلُ حلُمه الأكبر على الصعيد الواقعي الإنساني .
هناك أكثر من حادثة شاهد فيها " أبوذر " مهانة الأصنام وفي جوٍّ مشجع من قبيلته ( غفار )(*) * التي اشتهرت بين قبائل " كنانة " بالنشاط الديني الذي عظُمَ قبيل ظهور الإسلام، وعُرف باسم البحث عن الحقيقة .
روي عن أبي ذر أنّه كان أحد الذين تمردوا في الجاهلية، على عبادة الأصنام كي يتحولوا إلى الإيمان بخالق عظيم، لأنه كان يحمل طبيعة فوارة اكتسب معها الوعي الذي جعله يتمرد على الباطل وكان أول باطل ثار عليه هو الأصنام .
وحين صدع الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسلام، كان " أبوذر " من أوائل الذين وجدوا فيه تحقيقاً لما في نفوسهم، وحين آمن بالإسلام، وكان مازال ينتقل همساً، رفض الهمس وجهر بما آمن به، يتحدى كبرياء قريش دون أن يعتمد في مكة على حسب أونسب .. تحمّل العذاب، حاولت قريش أن تنتقم منه ولكن كفّت عن ذلك حرصاُ على مصالحها لأن قوافل قريش لا بد أن تمرَّ بأرض قبيلة " غفار " في طريقها إلى الشام .
إن الصدق الجسور هو جوهر حياة أبي ذر، كان صادقاً مع نفسه حين ثار ضد الأصنام في الجاهلية، وكان صادقاً مع نفسه حين كان أول من رفع الصوت ضد الانحراف واستغلال السلطة بعد ظهور الإسلام .
لم يكن الصدق عنده فضيلة خرساء لأن الصدق إن كان صامتاً ليس بصدق عنده، إن الصدق الحقيقي جهر بالحق، وتحدٍّ للباطل، لذلك احتج وعبر عن احتجاجه بصورة لم يصل إليها واحد من معاصريه، وإن لم ينجح في الوصول إلى ما ناضل من أجله ومات وحيداً لكنه بعمله هذا ترك للآتين بعده أن يكملوا ما بدأ، وأن يتلمسوا جوانب العظمة عند ثائر وقف إلى جانب العدل، والإيمان بخالق عظيم في وقت مبكر من التاريخ العربي، وإن طالبناه بأكثر من ذلك فإننا نحمله ونحمّل عصره أكثر مما يُطيقان .
غالباُ ما انتهت محاولات أخرى مشابهة إلى مثل ما انتهت إليه محاولة أبي ذر ( الرومانسية ) ولعل لهذه الرومانسية في حياة هذا الثائر علىعبادة الأصنام - جذوراً تكمن في الواقع حوله ليس هنا مجال بحثها .... ومع وجود هذه ( الرومانسية ) في حياته، فقد كانت السلطة والأمراء، والمال - مال الشعب - قضاياه الكبرى التي وهبها حياته لتكون مشكلته مع الواقع والمستقبل .. ولن يسكت عن الظلم لأن الساكت عنه شيطان أخرس، وذلك انطلاقاً من فهمه الواعي للآيات الكريمة التي ألزمت المواطن طاعة الحاكم عند العدل والسواء، ولم تمنعه من الإعترض عليه إنْ هو خرج وصار ضد مصلحة عامة الناس ..إن مبدأ الطاعة المشروطة، كان أول من طبقه الخليفة الراشدي الأول " ابو بكر الصديق " حين دعا إلى نقد الحاكم في خطبة الاستخلاف المشهورة بقوله: " وليّتُ عليكم ولستُ بخيركم "
إن من يقرأ الآيات الكريمة التي كانت مُنطلقاً لهذا المبدأ الديمقراطي المجيد، يجدها قد انطوت على بذرة العلاقة النقدية بين الحاكم والمحكوم، ورسمت الأسس المرجعية التي يعود إليها الناس عند الاختلاف ألا وهي الشريعة بوصفها القانون الأعلى للدولة علىحد تعبير " هادي العلوي " .
الحق صديقي :
لا نستطيع إلاّ أن نتذكر المعلم الأول ( أرسطو ) حين قارن بين الصديق وبين الحق وقال كلمته الشهيرة " أحب أفلاطون وأحب الحق ولكني أحب الحق أكثر " ... لا نستطيع إلاّ أن نتذكر ذلك حين نرى أبا ذر يقارن بين الأصدقاء وبين الحق مفضلاً - الحق الذي قاده منفياً إلى الصحراء قائلاً كلمته الشهيرة أيضاً: " ... ما ترك الحق لي صديقاً " .. وفي زمن كالذي عاش فيه أبو ذر أو زمن خلافة " عثمان بن عفان " خاصة أصبح القابض علىعقيدته بصدق كالقابض على الجمر، حين حولت السياسة في زمن الخليفة الراشدي - عثمان بن عفان - الناس إلى ( شوك لا ورق فيه ) بعد أن كانوا في عهدي أبي بكر وعمر بن الخطاب " ورقاً لا شوك فيه " .. إن الذي دفعه إلى هذا التمرد ضد السياسة في زمن عثمان هو ابتعادها عن طريق سلفيه الكبيرين إضافة إلى صدقٍ مع النفس بغير حدود، وإيمان بهدف عظيم هو أن يسود العدل بين الناس .
لم يكن " عثمان بن عفان " محل الثقة التامة عند الخليفة الراشدي العظيم عمر بن الخطاب .. إذ لوكان كذلك لاستخلفه بعده ولكنه لم يفعل وإنما ترك أمر الذي يأتي بعده دائراً بين ستة من الصحابة، وكان عثمان بين الستة في مواجهة ( علي ) . (ر)
لم يتذمر ( أبو ذر ) في عهد أبي بكر الذي دام حوالي عامين من ( 11-13 هـ ) .. ولا في عهد ( عمر بن الخطاب ) الطويل نسبياً حيث دام حوالي عشر سنوات من عام ( 13-23 هــ ) ...
ولكنه في عهد عثمان بحث عن العدل والديمقراطية فلم يجدها وراح يتحسس السيف، ولكن حسه الرومانسي قاده إلى إدراك أنَّ دوره أن يعترض، لا أن يُقاتل فليس السيف وحده أداة التغيير والتقويم بل الكلمة الصادقة أيضاً .
وحين ابتعد عثمان بالسلطة عن نهج سلفيه الكبيرين وآثر ذوي القربى .. ارتفع صوت " أبي ذر " ضد هذا فاستدعاه عثمان ليقول له: " ما هذا الذي بلغني عنك يا أبا ذر أنك تحرض الناس عليَّ، ولا تقرأ في المسجد إلاَّ آياتٍ بعينها ؟ .."فقال " أبو ذر ": " وهل في هذا تحريض ؟ أم تريد منعي من قراءة كتاب الله . لقد عملت بماتعلمت ..." وصاح عثمان: " اخرج إلىالشام " وكان هذا أول نفي سياسي في الإسلام .. ذهب الشيخ الذي تجاوزالسبعين عاماً إلىدمشق ليجد ( معاوية بن أبي سفيان ) والي عثمان على الشام يتصرف باستبداد مطلق ....
بدأت المواجهة بين الشيخ المنفي، وبين الوالي معاوية وتجمع الناس حول المنفي الثائر، واتسعت المواجهة ضد معاوية مع ارتفاع أصوات المسحوقين ... حاول معاوية إغراء الثائر أولاً، ثم التخلص منه ثانياً ولم يفلح في ذلك .. فأعاده إلى الخليفة عثمان تخلصاً منه بعد أن حاول احتقاره ..
وحين التقى مع ( عثمان بن عفان ) سأله الخليفة: " لماذا ألّبت الشام علينا ؟! "، أجاب أبو ذر: " اتبع صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام "، كرّر الخليفة محاولات الإغراء والتدجين، رفض الثائر كما كان في كلِّ مرّة، وبلغت محاولات الإغراء حداً دفع الخليفة إلى أن يُرسل مع أحد عبيده مبلغاً من المال، وقال لعبده: " إذا قبلها أبوذر فأنت حُرٌّ "، فانطلق العبدُ مدفوعاً بكل الشوق إلى الحرية وحاول بكل الطرق إقناع ( أبي ذر) فلم يفلح ودفعه يأسه وأمله معاً إلى أن يصيح: " اقبلها ففي قبولها عتقي !! " وهنا ردَّ " أبو ذر " بهدوء: " يا بني إنْ يكُ فيها عتقك فإن فيها رقّي " .
توالت الإغراءات وتوالى رفض الثائر ليقول: " لاحاجة لي في دنياكم " . حدد الخليفة إقامة الثائر إلى جواره في المدينة .. ولم يسكت بل رفع الصوت عالياً، ضد الاستغلال والاستئثار بالمال عصب حياة الجماعات .. دفع اليأس الخليفة إلى نفي الثائر إلى ( الربذة ) القاحلة التي لا تحيط بها سوى كثبان الرمل ،أصدر أمره بأن لا يودعه أحدٌ، ولكن ( علي بن أبي طالب ) وولديه ودّعوه غير آبهين بأمر الخليفة.
وفي مساء يوم وفاة أبي ذر عام ( 32 هــ، 652 م ) دفنه جماعة من الثائرين، الذين مكثوا قليلاً في المدينة .. ثم عادوا إلىالعراق ونشطوا ضد سياسةعثمان وتفجرت أول حركة عصيان ضد الخليفة .... فتحولت إلى ثورة طردت ( سعيد بن العاص ) والي الخليفة علىالكوفة، ثم مشوا إلى المدينة وحاصروا الخليفة في داره فقتلوه بعد أن قبل بشروطهم في عزل والي الكوفة وتعيينه " لأبي موسى الأشعري " الذي اختاره الثوار .
كان هذا أول تنازل في مجابهة عملية بين الخلافة والعناصر الثائرة ...
مات " ابوذر " وهولا يملك ثوباً تكفنه به زوجه .. فقميصه الوحيد مزقه وكفن به ولده .. ومن الذين حضروا وفاته جماعة منهم الصحابي الجليل ( عبد الله بن مسعود ) الذي رثاه قائلاً: " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تمشي وحدك وتموت وحدك، وتُبعث وحدك ) .." وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال هذه الكلمات في " أبي ذر " أثناء اشتراكه في غزوة تبوك ضد الروم قبل عشرين من وفاته وحيداً في صحراء ( الرّبذة ) ..
صار ( معاوية ) والي الخليفة على الشام - يتصرف وكأنه يملك الأرض والمال والناس فأنزل بالمسحوقين كلَّ صنوف القهر خاصة أولئك الذين رفضوا الرشوة وثاروا ضده .. وجاء نعي أبي ذر إلى الشام واستمع الفقراء إلى صوت الثائر المنفي فتحلقوا حوله، وتحولت مجالس المنفي إلى مظاهرات تضم المحرومين وبدأت المواجهة مع معاوية، تلك التي أذكاها وجود القفراء الجائعين إلى جانب الأغنياء المتخمين .. تجمع الفقراء حوله وهم يتذكرون ويُعيدون صرخته المجيدة ..: " عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لايخرج على الناس شاهراً سيفه ..." وقد كان يوضح للذين يتلقون دروسه، أن العدالة تقضي أن الحاكم يجوع أول القوم إذا جاعوا، وهو آخر من يشبع إذا شبعوا .. وانطلق يسأل معاوية ومن حوله من الذين اغتنوا باستغلال الآخرين : " أين بيتك المتواضع في مكة يا معاوية، لمن هذه القصور اليوم بالشام ؟! " .. حاول معاوية شراءه ولكن الثائر الحقيقي لا يُشترى .. واستمر يؤثر في أتباعه ..
حين أطلق معاوية قوله المشهور: " إنّماالمال مالُنا والفيء فيئنا فمن شئنا أعطيناه ومن شئنا حرمناه " ...انطلق صوت أحد تلاميذ أبي ذر .. " بل المال مالُنا والفيء فيئنا فمن حال بيننا وبينه حاكمناه إلى الله بأسيافنا " ..
هنا أدرك معاوية خطر وجود أبي ذر بالشام، كتب للخليفة: " أنقذني من أبي ذر لأنه أفسد الناس علينا بالشام " ..وجاء فيما قاله معاوية لعثمان .." ....إني أكره أن يكون مثله في الشام أو في مصر أو في العراق لأنهم قوم سراع إلى الفتن وليسوا بأهل طاعة .."، وكان من نتيجة ذلك أن أرسل معاوية الثائر إلى المدينة مخفوراً على راحلة عارية مع مرتزقة المستأجرين لتعذيبه ويترك أبو ذر الشام مودعاً من مناصريه الفقراء بشكل عزَّ نظيرُه ..
مواقف في حياة أبي ذر :
عرض عثمان بن عفان على أبي ذر إمارة العراق، فقال الأخير: " لا والله لن تميلواعلّي بدنياكم أبداً .." ..
سأله الخليفة يوماً بلين: " ألا تكف عما أنت فيه ؟، فقال: أبو ذر: حتى ينتصف الفقراء من الأغنياء .."
حين ذكر أبوذر أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينم لأن في بيته أربعة دنانير من الفيء لم يقسّمها على المسلمين ...قال عثمان وقد احتدم غضبُه: " يا أبا ذر إنّك شيخ خرفت وذهبت عقلك ولولا صحبتُك لرسول الله لقتلْتك ... " !
حين أرسل الخليفة عثمان بعض المال لأبي ذر كي يستعين به على دنياه .. قال أبو ذر: " وهل أعطى أحداً من المسلمين ما أعطاني ؟ قال حامل النقود: لا، ردّ أبو ذر: " إنّما أنا من المسلمين يسعني مايسعهم، يوجد تحت هذا الغطاء رغيفا شعير ،قد أتى عليهما أيام فماذا أصنع بهذه الدنانير ؟! ..وأعادها إلى عثمان .
كان معاوية قد سمّى مال المسلمين، مال الله، فقال " أبو ذر " ألا كلُّ شيء لله .. كأن معاوية يُريد امتلاك هذا المال ويمحو اسم المسلمين .. وقال لمعاوية: ما يدعوك إلى أن تسمّى مال المسلمين مال الله ؟؟، فقال معاوية: يرحمك الله يا أبا ذر ألسنا عباد الله والمال مالُ الله ؟ .. فقال أبو ذر: " لا تقلها، ولكن قل مال المسلمين لقد خالفت سَنّة من قبلك فأغنيت الغني وأفقرت الفقير يا معاوية ...."
حين بنى معاوية قصر الخضراء أرسل له أبو ذر يقول: " ... يا معاوية إن كان هذا من مال الله فهو الخيانة وأن كان من مالك فهو الإسراف .." ..
لم يقف نقدُ أبي ذر عند الخليفة وواليه علىدمشق معاوية، بل تناول بنقده اللاذع رفاق الأمس فحين بلغه أن ( أبا موسى الأشعري ) صديق الأمس، صار صاحب ثروة ... رفض أن يكون أخاه .
سلّم الأشعري على أبي ذر فقال: مرحباً ياأخي ..
ردّ أبو ذر غاضباً : " كنتُ أخاك قبل أن تكون والياً أو أميراً .. " وكذلك فعل حين احتضنه " أبو هريرة " مُرحباً فنحّاه بيده وقال له: إليك عني ألست الذي استغللت الإمارة فتطاولت في البنْيان واتخذت لك ماشيةً وزرعاً ... ؟! وكان أبو هريرة قد ولي البحرين فحاكمه العادل العظيم ( عمر بن الخطاب )، وقال له: " ... استعملتك علىالبحرين وأنت بلا نعلين، ثم بلغني أنّك اتبعت أفراساً بألف وستمائة دينار .." .
لقد انطلق أبوذر في كل مواقفه تلك من إيمانه بأن الإنسان الحق يعتبر العمل هو مصدر الكسب المشروع لذلك اختار الله كلَّ أنبيائه من العاملين فالنبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، راعي غنم ، والنبي داوود يصنع الدروع وآدم كان حراثاً، ونوح نجاراً ، وموسى راعياً ..، ورأى أبو ذر الخلفاء الراشدين يعملون بالتجارة حتى ينفقوا على أنفسهم وبيوتهم إذ كان أبو بكر يعمل بالتجارة حتى خصص له المسلمون راتباً من بيت المال كي يتفرغ لأمورهم ..
وكان عمر بن الخطاب لا يتردد عن حمل الماء والتمر والملح لأهله، وقد وضع " أبو ذر " العمل الإنساني في مكانه اللائق حين وصفه بأنه الذي يحقق إنسانية الإنسان وأنه مصدر الرزق الحلال، وذلك في صرخته ضد المستغلين حين قال: " مالهؤلاء يستأثرون بأموال لم يستحقوها بعملهم وقد جاء في كتابه العزيز: ".. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى..".
هل يمكن القول بعد هذه الملامح عن أبي ذر: " انه كان من الرّواد الأوائل في التاريخ العربي في الاقتراب من معنى الحكم الديمقراطي كما نعرفه اليوم حين تحدث عن علاقة الحاكم بالشعب وجعله خادماً لا مخدوماً؟؟.
هل نقول: إنه بمواقفه التي أتينا على بعضها كان أحد الذين وضعوا بذور الفكرة الاشتراكية، وكان على الذين جاؤوا بعده تنميةُ هذه البذور ؟؟ .. هل نقول: إنه بمواقفه الشجاعة كان أحدّ الأفذاذ الذين حاربوا الاستبداد وإيثار ذوي القربى علىحساب مصالح الآخرين ؟! ..
أم نقول: هو كلُّ هؤلاء ؟!
سلك معاوية مع أبي ذر سبيل التهديد وقال له: " ... ياأبا ذر خيرٌ لك أن تنتهي عمّا أنت فيه ..." ..؟
ولكن الرجل لم يعبأ بهذا التهديد ،وقال لمعاوية: " ,,, والله لا أنتهي حتى توزع الأموال على الناس كافة...".
وعند ذلك لجأ معاوية إلى حيلة أخرى أراد بها أن يفسد مابين أبي ذر وبين أنصاره وحزبه من الفقراء وذلك في محاولة إيهامهم أن الرجل ممن يتلقّون الهدايا والصلات، وبعث في جنح الظلام أحد رسله يحمل ألف دينار لأبي ذر وفي الصباح بعث إليه ثانية الرسول نفسه يخبره أن العطاء لم يكن له وأنه قد أخطأ الطريق إليه ويقول له: " يا أبا ذر انقذ جسدي من عذاب معاوية فإنه أرسلني إلى غيرك وإني أخطأت بك " ... لكن أبا ذر كان قد أنفق الدنانير الألف على الفقراء قبل أن يطلع عليها عنده الصباح ..
أيقن معاوية أن الرجل عصيّ على أن تنال منه هذه الأساليب وذلك ،لأن " فعله يصدق قوله " في قضايا الأموال والثروات، وعندئذٍ قرر قراره بضرورة إخراجه من الشام فكتب إلى أمير المؤمنين يصور له حال أبي ذر مع الفقراء .
قال عثمان لأبي ذر: " ... يا أبا ذر عليَّ أن أقضي ما علّي وأن أدعو الرعية إلى الاجتهاد والاقتصاد، وما عليّ أن أجبرهم على الزهد ..."
ولم يرضَ أبو ذر " بهذا القول إذ الأمر لم يكن في نظره أمر ( زهد ) لا يستطيع أن يُجبر الناس عليه وإنما كان أمر أغنياء يزدادون غنىً وفقراء يتسبب هؤلاء الأغنياء في فقرهم ... وأمر حقوق لهؤلاء الفقراء في أموال الأغنياء حتى يبذلوا المعروف ويحسنوا إلى الجيران والإخوان ويصلوا القرابات .."
أبو ذر الغفاري لم يكن زاهداً زهد الإنسان الذي لا يرى لنفسه علاقة بالدّنيا ومباهجها، وإنما كان زاهداً زهد المناضل ضد احتواء هذه المباهج لقدراته ومزاياه الثورية تلك التي اكتسبها قبل بعثة الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) وبعدها ..
كان زهده يدعوه للعيش في ( الربذه ) بالصحراء وكانت ثوريته تقتضي أن يبقى على اتصال بالثورة الاجتماعية التي أوجدها الإسلام في عقول الناس وحياتهم، وذلك من خلال تردّده على المدينة حتى يظل على صلة بحضارتها ويعبر " ابن الأثير " في كتابه ( الكامل في التاريخ ) عن هذا الموقف بقوله " كان أبو ذر يتعاهد المدينة مخافة أن يعود أعرابياً " ولأبي ذر مواقف رائده في فهم النصوص ..
يقول مكسيم رودنسون في حديث له بعنوان " الماركسية ودراسة العالم الإسلامي"(1):".... ولقد عثرت مؤخراً على حديث ربما لا يعرفه كثير من المسلمين فبهرني عندما قرأته لأني أرى فيه شيئاً مفيداً للغاية سأحاول قراءته عليكم، بلغتي التي تدعو للرثاء.
" العصبية أن يعين رجلٌ قومه في ظلم "
هذه الكلمة جميلة جداً، ولكن أجمل كلمات الإسلام في نظري هي كلمة لأبي ذر الغفاري .. كانت المسألة تتعلق بنصٍّ قرآني فيه نقدٌ للقساوسة المسيحيين والربانّيين اليهود على أساس أنهم يستغلون وضعهم الأكليركي، ولقد قال أبو ذر: إن هذا النقد ليس لهم وحدهم بل ولنا أيضاً ...
ولقد نُفي لهذا السبب وعانى من مضايقات كثيرة في عصر معاوية، وجاء علي بن أبي طالب، يُحيّيه عندما نُفي من المدينة، وكانت هذه من مظاهر المعارضة التي ظهرت من قبل في وقت عثمان .."



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alzhra.forumegypt.net
 
رجال صدقوا فشرفوا أمتهم ( أبو ذر الغفارى )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المصري تربية وتعليم :: الفئة الأولى :: المجلة التعليمية :: المقالات والأبحاث-
انتقل الى: